ابن عبد الرحمن الملطي

131

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

يا أبا سعيد : إن هؤلاء استنفرونى لأقاتل الخوارج فما ترى ؟ فقال : إن هؤلاء أخرجتهم ذنوب هؤلاء ، وأن هؤلاء يرسلونك تقاتل ذنوبهم فلا تكن القتيل منهم فإن القوم أهل خصومة يوم القيامة وقال خريم : ولست بقاتل رجل يصلى * على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلى ذنبي * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير ذنب ؟ * فلست بنافعي ما عشت عيشى وقال مروان بن الحكم لأيمن بن خريم : ألا تخرج تقاتل ؟ فقال : إن أبى وعمى شهدا بدرا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما عهدا إلى أن لا أقاتل أحدا يقول لا إله إلا الله فإن جئتني براءة من النار ، قال : أخرج فلا حاجة لنا فيك ، وأوصى أبو بكر الصديق رضي الله عنه لأبي سلمان العبدي فقال : اعلم أنه من صلى الخمس صلوات فإنه يصبح في ذمة الله ويمسى فلا تقتلن أحدا من أهل ذمة الله فتخفره في ذمته فيكبك الله على متحرك في النار ، وقال محمد بن سيرين أريد سعيد بن مالك على الخلافة فأهوى بيده إلى قميصه فقال : ما أنا بأحق بالخلافة منى بكلمة ذكرها ، وما أنا بالذي أقاتل حتى تأتوني بسيف يتكلم يعرف المسلم والكافر يقول للمسلم : هذا مسلم فلا تقتله وهذا كافر فاقتله ولا أبخع نفسي إن كان رجل هو أفضل منى وخير قد جاهدت وأنا أعرف الجهاد . وقال الزهري لما خرجت الحرورية قيل لصبيغ قد خرج قوم يقولون كذا ، وكذا ، قال هيهات قد نفعني الله بموعظة الرجل الصالح ، وكان عمر رضي الله عنه ضربه حتى سالت الدماء على رجليه أو قال على عقبيه ، وقال طاوس : جاء صبيغ إلى عمر فقال من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله صبيغ ، قال : فسأله عن أشياء فعاقبه وخرق كتبه إلى أهل البصرة ولا تجالسوه . وعن الفرزدق قال : قلت لأبى سعيد الخدري : قبلنا قوم يصلون صلاة لا يصليها أحد ويقرءون قراءة لا يقرؤها أحد قال : فكان متكئا فاستوى جالسا ، وقال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن قبل المشرق قوما يقرءون قراءة لا تجاوز حلوقهم » ، وقال على : إذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإذا حدثتكم عن رسول الله